كوركيس عواد
423
الذخائر الشرقية
صنعها ، الأمة العربية . وقد بلغ من عناية العرب بهذا الشأن إن انصرف جمهرة من العلماء إلى التأليف في الأسطرلاب ، منذ القرن الثاني للهجرة حتى نهاية القرن الثالث عشر للهجرة . فيكون التأليف قد استمر عندهم في هذا الموضوع قرابة اثني عشر قرنا . وقد شاركهم في هذا الميدان بعض الأقوام الإسلامية الذين تأثروا بثقافتهم ونهلوا من علومهم ، كالفرس والترك . فاجتمع مما صنفه علماء هذه الأقوام في علوم الفلك شيء كثير جدا . ومن ذلك ما ألفوه في « الأسطرلاب » من كتب ورسائل في مختلف العصور الإسلامية . ويقوم من ذلك مجموعة كبيرة تبلغ زهاء مائتي مؤلف على ما انتهى إليه تنقيبنا عن تلك المدونات . أما الأمم الأخرى ، فلم يعرف عنها هذا التوفر على التصنيف في موضوع كهذا . ففي اللغة السريانية ألفينا مقالة في الأسطرلاب ، صنفها ساويرا سابوخت « 1 » ، المتوفى سنة 667 م ، وقد طبعت في باريس « 2 » . لقد اشتهر غير واحد من العلماء بنسبته إلى الأسطرلاب ، فقيل فيه « الاسطرلابي » . ومن هؤلاء الفضل بن نجبة الاسطرلابي ، المتوفى سنة 405 ه . قال فيه القفطي : « مقيم ببغداد ، فاضل في عمل الآلات الفلكية ، منفرد في وقته بعمل الأصطرلاب « 3 » وأحكامه وإجادة صنعته إلى أن كان لا يعرف إلا بالاسطرلابي » « 4 » . ومن مشاهير صناع الأسطرلاب أيضا ، أبو القاسم هبة اللّه بن الحسين البغدادي المعروف بالبديع الاسطرلابي « 5 » ، المتوفى سنة 534 ه . قال فيه ابن شاكر الكتبي ، أنه « كان وحيد زمانه في عمل الآلات الفلكية ، متقنا لهذه الصناعة ، اتصل له من جهة عملها مال جزيل في خلافة المسترشد ، ولما مات لم يخلفه في شغله مثله » « 6 » .
--> ( 1 ) اللؤلؤ المنثور في تاريخ العلوم والآداب السريانية : للبطريرك أغناطيوس أفرام برصوم ( حمص 1943 ؛ ص 285 ) . ( 2 ) نشرها بالسريانية مع ترجمة فرنسية ، الأب ف . نو : F . Nau , Le Traitesur l'Astrolabe Plan de Severe Sabokt . ( Journal Asiatique , IX SeRIE , T . XIII , 1890 ; PP . 56 - 101 , 238 - 303 ) . ( 3 ) ترد لفظة الأسطرلاب بالسين وبالصاد ، فيقال الأصطرلاب . ( 4 ) أخبار الحكماء : للقفطي ( طبعة لبرت في ليبسك سنة 1903 ؛ ص 56 ) . ( 5 ) القفطي : ص 339 ؛ عيون الأنباء في طبقات الأطباء : لابن أبي أصيبعة 1 : 280 . ( 6 ) فوات الوفيات : لابن شاكر الكتبي ( 2 : 390 بولاق 1283 ه ) .